أحمد بن محمود السيواسي

113

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الحسنات والسيئات في أحسن صورة وأقبحها » « 1 » ، والحكم للغالب في الوزن وفي التساوي لفضل اللّه تعالى ، روي : « أن داود عليه السّلام يسأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب ، فغشي عليه ، ثم أفاق فقال : إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ؟ فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة » « 2 » ، وقيل : يوزن صحائف الأعمال « 3 » ( لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) أي نضع لأجله ( فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) من الظلم ( وَإِنْ كانَ ) العمل ( مِثْقالَ حَبَّةٍ ) أي زنة حبة ، قرئ بنصب « مثقال » ف « كان » ناقصة ، وبالرفع ف « كان » تامة « 4 » ، أي إن حصل للعبد مثقال حبة ( مِنْ خَرْدَلٍ ) عملا ، وهو صفته ، وجزاء الشرط ( أَتَيْنا ) أي جئنا ( بِها ) وأحضرناها ( وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ) [ 47 ] أي مجازين أو محصنين والباء زائدة و « نا » فاعل « كَفى » و « حاسِبِينَ » حال منه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 48 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ ) أي التورية ( وَضِياءً ) أي مضيئا وهو التورية أيضا حال من « الْفُرْقانَ » ، وزيد الواو بين الوصفين ليدل على شدة الوصف بهما ، وقيل : « الْفُرْقانَ » هو الفارق بين الحق والباطل « 5 » ، والضياء نور البصيرة في دينهم ( وَذِكْراً ) أي عظة ( لِلْمُتَّقِينَ ) [ 48 ] يعني آتيناهما التورية الفارقة بين الحلال والحرام ونورا مخرجا من الظلمات وموعظة للذين يتقون الشرك . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 49 ] الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) ( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) صفة ل « المتقين » كاشفة لهم ، أي الذين يخافون اللّه في الخلاء كخوفه بين الناس ، وقيل : الذين يعملون لربهم في غيب منه « 6 » ( وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ ) أي من أهوالها ( مُشْفِقُونَ ) [ 49 ] أي خائفون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 50 ] وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) ( وَهذا ) القرآن ( ذِكْرٌ ) أي موعظة أو ذكر ما يحتاج إليه الناس في دينهم ومصالحهم ( مُبارَكٌ ) وبركته كثرة منافعه وغزارة خيره من المغفرة والنجاة لمن آمن به وقرأه وعمل بما فيه ( أَنْزَلْناهُ ) إليكم ، ثم قال باستفهام توبيخ وتعيير ( أَ فَأَنْتُمْ لَهُ ) أي للقرآن ( مُنْكِرُونَ ) [ 50 ] يا أهل مكة . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 51 ] وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ ) أي اهتداءه ومعرفته لوجوه الصلاح ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل بلوغه حين خرج من السرب وهو صغير ، وقيل : « قبل موسى وهارون » « 7 » ، فالرشد النبوة ( وَكُنَّا بِهِ ) أي بإبراهيم ( عالِمِينَ ) [ 51 ] أنه أهل لما آتيناه إياه ، فيه إشارة إلى أن الأشياء لا تصدر عن إبراهيم إلا باختيار من اللّه وإنه عالم بجزئياتها . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 52 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) ( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ) أي اذكر وقت قوله لهم ( ما هذِهِ التَّماثِيلُ ) أي التصاوير ، يعني الأصنام ( الَّتِي أَنْتُمْ لَها ) أي لأجل عبادتها ( عاكِفُونَ ) [ 52 ] أي مقيمون ، وفيه تحقير لآلهتهم وتجهيل لهم ، والتمثال الصنم « 8 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 53 إلى 54 ] قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) ( قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ) [ 53 ] فنحن نعبدهم لذلك اقتداء بهم وهو جواب العاجز عن الاتيان بالدليل حيث قلدوا آباءهم في عبادتهم التماثيل ، ولذا ( قالَ ) إبراهيم ( لَقَدْ كُنْتُمْ ) أيها المقلدون ( أَنْتُمْ ) تأكيد لاسم

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 369 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 63 ( عن الحسن ) . ( 2 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 63 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 53 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 63 . ( 4 ) « مثقال » : قرأ المدنيان برفع اللام ، والباقون بنصبها . البدور الزاهرة ، 211 . ( 5 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 54 . ( 6 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 369 . ( 7 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 370 . ( 8 ) وتجهيل لهم والتمثال الصنم ، و : وتجهيل لهم ، ي : - ح .